الثلاثاء، نوفمبر 15، 2011

العقل المحارب أحمد أبو بكر

كنت فى مشوار هام بالقاهرة واتفقت مع صديقى أحمد أبو بكر أن أقابله فى التحرير، انتهيت من مشوارى وكنت أمام ميدلن مصطفى محمود "ميدان الفلول" !! ركبت التاكسى إلى التحرير وانتظرت بجانب كنتاكى أحد رموز الثورة الكوميدية
انتظرت كثيراً ولكنى ظللت أتأمل فى ميدان التحرير وتلك الصينية. 
فى مكانى هذا من الممكن أن يكون استشهد أحدهم أثناء الثورة .
فى ذلك المكتب السياحى أديرت اجتماعات التنسيق والتخطيط ، كيف كان هذاالكوكتيل العجيب من الناس يتعايشون !!!!!
وبمناسبة الكوكتيل فكرت أن على محلات العصائر التى تقدم كوكتيلات عجيبة الأسماء مثل "رضعة الأسد" و "الفخفخينا" وغيرها أن تصنع كوكتيلات ثورية الأسماء مثل ثورة الغضب ، إيد واحدة ، مش حنمشى.
مرت حوالى ساعة أو أكثر حتى حضر أحمد وعندما رأيته من بعيد عرفته لمطابقته لصورته تماماً وكان ما شاء الله رياضياً طويل القامة بشوش الوجه ، تصافحنا وتعانقنا وكأننا نعرف بعضنا منذ سنين .
قلت له لابد أن نأكل مع بعضنا عيش وكنتاكى لاستكمال طقوس لقاء الثوار فى االتحرير وضحكنا ودخلنا كنتاكى . وبدأنا فى الحديث .
من أول وهلة تعرف الحماس الغير عادى عندما يتحدث أحمد ، الذى ظل يصول ويجول عن ذكريات الثورة مع أهله وأصدقائه .
أعتقد أن مثل هذا الشاب ذو العقل والحماسة الكبيرين لهو كل ما تتمناه أن يكون الجيل الجديد.
فهو شاب ، لا يستطيع أن يهدأ عندما يمس أحد "المنطق الطبيعى للأشياء" فهو يرى الدنيا واضحة جلية على أنها مجموعة أشكال ودوائر تتقاطع وتتداخل وتشكل مساحات محددة تأطّر كل فكرة بحيث يستحيل أن يغالطه أحد فى إدخال شئ أو إخراجه من هذه الدائرة أو تلك.
وبرغم حربه على "المغالطين" فى المنطق إلا أن من يحاربهم يحبونه لقدرته الفذة على منطقة الأمور وإن اختلفت معه فى  النتائج .
حكى لى أحمد عن إقامته فى ماليزيا وتجربة عيشه هناك التى -فيما أعتقد- نحتت منه وجه محارب متحدٍ لا يشق له غبار.
قد يكون ذلك أيضاً لكونه مدرب ومحترف كاراتيه، ولكنى أعتقد أنه محارب أولاً حدث أن احترف الكاراتيه، وليس لعب الكاراتيه هو الذى صنع منه المحارب...
أحمد إنسان بار بوالديه بدرجة عجيبة برغم خلافه -أحياناً- مع والده، ولكنه خلاف الابن الذى أحسن الأب تربيته على المبادئ فطبقها كأحسن ما يكون التطبيق.
أكلنا الكنتاكى ثم ذهبنا لمسجد عمر مكرم لصلاة الظهر، ثم تمشينا إلى كوبرى قصر النيل ووقفنا عليه ليسترجع ذكرياته عن الثورة فما رأيت إلا أسداً ثالثاً على الكوبرى .
توجهنا ناحية مبنى ماسبيرو نتحدث عن رؤيته لبعض عيوب مرحلة ما بعد التحرير من الثورة  ، مهما قلت لك فلن أصف مدى حبه لذلك الشعب المصرى الجميل وحسن قراءته له.
حكى لى عن تجربته فى طلوع جبل فى ماليزيا يرتفع 4 كيلومترات فوق سطح البحر !!! وكيف قابل هناك الكبار والنساء وهم يصعدون ، و عند سماعك له وهو يحكى عن تجاربهم تحس أنه مغناطيس لاستيعاب تجارب الناس وخبراتهم ويخزنها فى أماكنها التى يعرفها جيداً بحيث يستدعيها بسرعة عند الحاجة.
أحمد إيقاع حياته - لا أقول سريعاً- ولكنه قوى يصلح فعلاً لمحارب لا يهدأ ،إذا عزفت لحنك معه فلابد أن تراعى مناسبته لذلك الإيقاع وإلا صرت عبئاً عليه ونشازاً، 
أمطرت الدنيا ونحن نمشى ولم نعبأ ، ركبنا المترو وذهبنا إلى ميدان رمسيس - محطة مصر ولم أجد سوى قطار بعد ساعتين ، والحمد لله أن امتد لقاؤنا فى كافيتريا المحطة لمدة ساعة ونصف نتحدث عن منظوره فى الجدال مع الآخرين .
وكعادتنا جميعاً ، جميعاً، لا نكره سوى "الأغبياء" فى النقاش .
وهنا نصحته بقراءة كتاب عمرو عرفه لماذا من حولك أغبياء ليعرف أن أكثر من 90% من حالات الغباء تلك ليست سوى مجرد اختلاف فى طرق الفهم واستيعاب الأشياء. أفهمنى أنه يعى ذلك ولكن هناك فعلاً حالات "المغالطات المنطقية" واتفقت معه فى ذلك.
ولكن ......
مثل ما يقرر "المنطق الطبيعى للأشياء" ..
كل ما له بداية له نهاية ...
وانتهى الوقت المتاح لنا وحان وقت قطارى ...
وافترقنا ولكن بعد أن كسبت مكسباً لا يقدر بمال ....
عقل كبير ومحارب قوى فى الحق ...
اسمه أحمد ابو بكر ...
صديقى الأكبر منى ..
الذى ولدت قبله ...

السبت، نوفمبر 12، 2011

حجرة المعيشة

كانت شقتى المعهودة التى أعيش فيها شقة فريدة من نوعها، اشتريتها بعرق جبينى، أسستها على وقت طويل بلا تسرع، وأوليت اهتماماً شديداً لتلك الحجرة منها ، إنها حجرة المعيشة ...
حتى مقتاح باب تلك الحجرة كان غير كل مفاتيح الغرف الأخرى، فقد كان من الذهب الخالص ، وضعت بها أحدث الأجهزة : جهاز تسجيل هاى فاى دك رائع ،، شرائط الكاسيت لأجمل ما غنى العظماء مثل عبد الحليم حافظ و فيروز، شرائط فيديو لأجمل أفلام توم هانكس أوميج رايان أو كلاهما... sleepless in seatle ، Forrest gump، Cast away، إلى آخر تلك القائمة الرائعة
عندما بدأت حياتى العملية راعيت تلك الغرفة جداً دهنتها باللون الوردى الفاتح ، الذى نصحنى الأصدقاء أنه لون غير عملى !! وما شأن العملية بالموضوع هذه غرفتى التى أعيش بها أنا ، لن تكون ورشة نجارة حتى أراعى فيها العملية !!
المهم أنى ملأتها يوماً بعد يوم بأوقاتى ... ومشاعرى .. حتى صارت بنك مشاعرى .
كنت أذهب للعمل وأرجع إليها وأحياناً أنام بها من التعب ، 
فى ذلك اليوم من الحياة سمعت فيها أحلى ما غنت فيروز "شايف البحر شو كبير ... كبر البحر بحبك" 
وفى يوم آخر سمعتها تقول "خايف أقول اللى ف قلبى تتقل وتعند وياى"
كنت أسمع وأحلم ،، أحلم بيوم جميل قادم ...
ولا يستحق لقب "حالم" من لم يسعى لتحقيق أحلامه ، هكذا قالت لى مفسرة الأحلام الذى كنت أذهب إليها لتفسير أحلامى
وسعيت بالفعل لتحقيقها لكن سعيى صدمته عوائق كثيرة حتى صرت مكبلاً بالقيود، مما دعى مفسرة الأحلام أن تقول لى أنى لا أسعى لتحقيق أحلامى ، ولقد كانت قاسية جداً على حين فسرت لى ذلك الحلم ،، 
لماذا تظن بى أنى كذلك ؟! سامحكِ الله ....
لقد شارفت على الموت فى سبيل تحقيق حلمى ولكنها لا تعرف ، تتهمنى ولا أستطيع الدفاع عن نفسى ، لم أطلب منها سوى ألا تقسو علىّ
"بكتب إسمك يا حبيبى ع الحور العتيق ، وتكتب إسمى يا حبيبى ع رمل الطريق ، ولما بتشتى الدني ع القصص المجرحة ، بيبقى اسمك يا حبيبى واسمى بينمحى "
دخلت إلى غرفتى أبكى على أنغام تلك الأغنية ،
ليتنى كنت أقوى من هذا ، يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً.. 
هل أتوقف عن الحلم ؟! لا وألف لا ، لو فعلت لمت ، وسأظل أحلم ولا مفسر لاحلامى سواها ، مهما قست ....
حاولت أن أغلق تلك الغرفة وألا أدخلها ،، أغلقتها بعض من الوقت .. لكنى لم أستطع ..
فتحتها ثانية لأحلم وأسعى لتحقيق أحلامى ... 
قبل أن تتهمنى ثانية أنى مقصر فى السعى والفعل لتحقيق احلامى
فتحتها لأنقذ الأمل ،، 
ولقد فُتِح قبلى ذلك الصندوق ، صندوق باندورا ،، فخرج منه كل العذابات والآلام ، ولم يتبقى به سوى الأمل .. وهذا ما يغرى كل حالم أن يفتح الصندوق ظناً منه أنه لن يفتح على العذابات والآلام بل على الأمل .......
ولا أمل بلا حُلم
ولا حُلم بلا حالم
ولا مفسرة أحلام ............

الخميس، نوفمبر 10، 2011

البلياتشوا !!! البلياتشوا ..

أيوه يا سيدى أنا مهرج، بلياتشو، آه والله إيه المشكلة يعنى ، لا هو عيب ولا حرام ..
بصحى كل يوم الصبح زى الناس أقوم أتوضا وأنزل أصلى الفجر وأرجع ،، أفطر .. إيه عادى لحد كده ؟ .. طب تمام
فى يوم منذات الأيام اللى لا بتهدا فيه الجراح ولا تنام، لما صحيت بصيت فى المراية لقيت نفسى، آه والله نفسى ، أصل وشى الحقيقى ده نادراً مابشوفه وأحس بيه، بشوفه بس ساعة لما أخش أوضتى فى السيرك وأقعد قدام المراية أحط ماكياج البلياتشو ، وبعدين أخرج طول الليل أقدم فقراتى وبعدين أرجع تانى أوضتى أشيل المكياج وبعدين أروح أنام ،عادى يعنى ...
بس اليوم ده كنت مسافر فى القطر رايح أقدم  فقرة فى السيرك العالمى لأنى مهرج عالمى على فكرة، آه وربنا ماتستقلش بيا عشان أنا مهرج
وجت قعدتى يومها فى القطر جنب دكتور نفسانى بس باين عليه جامد أوى فى مهنته . وقعدتنا يا سيدى نتكلم ونتعرف ،، ماتيجو نشوف ..
- أهلا وسهلا بحضرتك أنا إسمى المهرج البلياتشو وبأشتغل بلياتشو فى سيرك وحضرتك؟
- رفع الدكتور حاجبيه فى دهشة ومد يده ليرد مصافحتى قائلاً: أنا دكتور فلان الفلانى الطبيب النفسانى ... 
- ما شاء الله، على كده احنا زملاء .. ما تستغربش أوى ، مش حضرتك وظيفتك إسعاد الآخرين ، وعلاج أمراضهم وسعادتهم ؟ طيب ما أنا كمان كده برضه ، بس الفرق بينا ان حضرتك بتكتب لهم أدوية كيماوية تظبط لهم كيمياء المخ فينبسطوا وأنا بضحكهم فينبسطوا فتتظبط كيمياء المخ لوحدها كده خلقة ربنا ...
- ابتسم الطبيب : عندك  حق والله ماخدتش بالى من المقارنة دى 
- وعلى فكرة أنا معايا دبلومة تهريج من جامعة كبيرة أوى فى أوروبا والدول المتقدمة.
- ضحك الطبيب وقال : بجد ؟! أنعم وأكرم ،، هو التهريج كمان بقى بيتدرس ؟!
- انت ناسى يا دكتور ان الكيمياء زمان كانت سحر وشعوذة وكفر كمان ؟! طيب التهريج كمان علم بس لسه البارادايم بتاع الناس مورِّيهولهم على أنه هبل و عبط ، عادى، وحضرتك سيد العارفين بقى بالباراديم وألاعيبه فى مخاخ الناس .. وضحكت
-الطبيب ضاحكاً: ده انت مشكلة وأنا اللى كنت فاكر نفسى حفضل زهقان طول السكة وأنام،، قول يا سيدى ...
-أقول إيه بس يا دكتور؟! ولا حاجة زى ماقلت لك أنا بخلى الناس تضحك فتتظبط الكيمياء وتبقى تمام،، انت عارف لما الانسان بيضحك كام عضلة بتشتغل فى الوش وكام اندورفين بيطلق فى المخ ؟
- لأ مش عارف ،، كام ؟
- ولا أنا أعرف يا دكتور برضه هاهاهاها ،، مش ده المهم أصلاً المهم إنى أنا اللى بخليهم يطلعوا فى المخ والباقى بتاع ربنا بقى سبحانه وتعالى .. عارف يا دكتور؟ أنا لما بشوف واحد أو واحدة حاطط إيده على خده فى أى مكان شئ كده لا إرادى يخللينى ألبس على طول وش البلياتشو وأروح أضحّكه ولا أضحكها !! 
- تعجب الدكتور قائلاً : كده من الباب للطاق من غير ما تعرفه ولا تعرفها ؟!
- مش مهم أعرفه المهم أضحكه،، وأنسيه همومه، ده أنا من كتر ما بعمل زى سوبرمان كده وأقطع فى هدومى عشان أطير بقى وأبقى سوبرمان من الانسان العادى كلارك كنت ،، بقيت على طول حاطط وش المهرج على وشى ولا بس لبس المهرج طول الوقت وأقعد فى الميادين وأروح القهاوى والنوادى أبسط الناس الصبح لحد ما يجيى شغلى وأبسط الناس بالليل ... تصدق دى بقى  ؟!
-سكت الدكتور قليلاً وغمغم متعجباً : أصدق .
- بس يا دكتور أنا فى حاجة غريبة بتحصل لى ، إن من كتر ما ضحكت الناس وبسطتهم افتكروا إنى أنا نفسى مبسوط على طول ومعنديش مشاكل !! مش عارفين إنى أنا كمان بنى آدم برضه ليا مشاعيرى ومحاسيسى كده زى اللمبى برضه هاهاهاها
-ضحك الدكتور : طيب يا سي لمبى فهمهم ان انت لك مشاعيرك ومحاسيسك 
- ما أنا لما بفهمهم بيقعدوا يعيطوا بقى وأصعب عليهم ، ويا ضنايا يا بنى ويا كبدى و نظام أمينة رزق بقى ويوسف وهبى ،، لا كده أحسن لمبى لمبى بس الناس ما تتضايقش وتحس بأى ألم بسببى ،، هما ناقصين ؟!
- ابتسم الدكتور وقال : ما شاء الله على المشاعر النبيلة بس انت كده حتتحرق بسرعة، لازم تتعامل بحرفية أكتر من كده 
- ما هو ده الفرق بقى اللى ما بينى وبينكم يا دكاترة الطب النفسى، أنا باسعد الناس بالفطرة وهى دى فطرتى الربانية وانتم بتسعدوهم بالحرفة والمهنة من غير أى مشاعير ولا محاسيس ،، الفرق عندى ان كل انسان باسعده تجربة ذاتية خاصة مش ممكن تتساوى مع صاحباتها ،، أنا باغسل هموم الناس ، وانت بتحط عليها كولونيا
- تعجب الدكتور من منطقى هذا وقال: غريبة أوى الفلسفة دى وجديدة عليا
- أومال يا دكتور ! مش بقول لك أنا مهرج متخصص فى التهريج ،، ما بهرجش والله بتكلم جد هاهاهاهاهاها
ضحك الدكتور من قلبه وقهقه هذه المرة ،، ففرحت جداً أنه سعيد، لاحظت أنه كان فى يده علبة دواء كان يستعد لأن يأخذ منها حبة طول الوقت وأنا معطله ، ولا حظت أيضاً أنه حطها فى شنطته كأنه لم يعد محتاج إليها،، التهريج شكله قلب بجد مع الراجل ولا إيه هاهاهاهاها
- وانت رايح فين يا دكتور؟
- أنا مروح لمراتى وهى عازمانى النهاردة على .............. وسكت وتعجب !! ثم قال زاهلاً : دى عازمانى على السيرك أنا والعيال بالليل النهاردة فى السيرك العالمى ؟! إزاى ماخدتش بالى وانت عمال تقول لى السيرك العالمى !!!!!
- ما هو ده اللى مجننى يا دكتور برضه ، ان الناس مش واخده بالها انها بتروح السيرك وبتشوفنى ، لكنها ما تعرفنيش لأنى بابقى بمكياج البلياتشو ، وده بيزعلنى أوى، بحس إنى نكرة، إنى ولا حاجة، أنا مش طال من الناس غير انهم يعرفونى بس ولو قدروا يحبونى يحبونى ولو ماقدروش ما يكرهونيش !! تصدق انهم بعد العرض بسمعهم بيشكروا فى فقرتى جداً وأنا مروح وبأبقى راكب معاهم المترو وسامعهم وأتكسف أقول لهم أنه أنا المهرج اللى بتتكلموا عليه !!! ولو حاولت أقرب وأكلمهم يا إما ما يصدقونيش يا إما ما يتجاوبوش معايا ،، ليه عشان أنا مش حاطط مكياج البلياتشو !!! باكون عايز أبكى بس البكاء وحش أوى وبصراحة بابقى مش فاضى أبكى لإنى مرهق هاهاهاهاها ..
- ابتسم الدكتور ابتسامة شاحبة مصحوبة بدمعة تترقرق نزلت غصب عنه فمسحها بسرعة بمنديل ،، وقال لى : انت حتخللينى أحس بيك وأتأثر بكلامك بقى ولا إيه ؟! وبعدين ؟! وضحك ...
- أنا آسف جداً يا دكتور ما تزعلش منى ،، مش قصدى والله إنى أشيّلك همومى
- يا سيدى ولا يهمك الناس لبعضيها ..
وتحدثنا حتى وصلنا ... وافترقنا على أمل اللقاء فى السيرك ليلاً
دخلت حجرتى أضع مكياجى ، وفجأة دخلت علىّ تقول لى ان فقرتى اقتربت ، من هى ؟ هى أجمل من رأت عينى لم ترنى من قبل ولما رأت وجهى وعرفت أنى المهرج اقتربت منى وقالت : وجهك يشبه أحداً ما لا أتذكر ؟؟ 
- وقفت وقلت لها : يشبهك أنت ؟؟!!
نظرنا فى المرآة ثم نظرنا لبعضنا البعض والتقت عينانا فى لمعة حب جميلة ..
- ابتسمت لها وابتسمت لى وقلت لها: ممكن نتقابل بعد نهاية الفقرات أوصلك ؟
- ابتسمت فى حياء وقالت : ماشى ،، يللا بأى على فقرتك لحسن تتأخر
ارتفع الستار على فقرتى 
ضحك، ضحك ،ضحك ،ضحك ،ضحك ،ضحك ،ضحك ،ضحك ،ضحك ،
تصفيق حدا ،، برغم إنى لم أبدأ حتى فقرتى ومن قريب لمحت الدكتور بجانب زوجته وأولاده يصفق ويصفق ويصفق ... وزوجته تنظر له باستغراب : هو لسه الفقرة بدأت ؟! فقال لها : ده البلياتشو يا ستى البلياتشو ،، عارفه يعنى إيه ؟؟!! أهم فقرة فى السيرك النهاردة ولمعت عيناه بدمعة سعادة غامرة سرعان ما مسحها بمنديله ولا تزال علامات التعجب تملأ وجه زوجته .. 
ضحك ،، تصفيق ،، 
ثم ينزل الستار

الثلاثاء، نوفمبر 08، 2011

ارحموا بطيخته !!!

يا منفسى أعيش انسان قلبه على كفه ..
كل اللى بردانين ف كفوفه يتدفوا ....
يضحك يضحّك خلق الله ..
يفرح يفرّح كل معاه ....
إنسان جواك وجوايا ... إنسان له حلم له غايه
أغنيه جميلة جداً ورائعة لحمزة نمرة ،، وتصوريرها أروع ..
أروع لأنه يثير التساؤل جداً حول طبييعة هذا الانسان الذى "قلبه على كفه" ويريد إضحاك خلق الله ، وإفراحهم إذا فرح هو !!!
ها هو الإنسان يحمل قلبه ،،، عفوا بطيخته على كفه ويقف منهكاً فى الأتوبيس ،، يحدث الناس من حوله ويمازحهم ويضحكون ويفرحون من خفة دمه ودعاباته ،،،
وهو شاخص ببصره أحياناً يتأمل الأفق ، ويمسك البطيخة - ما زال - ويمسك العمود باليد الأخرى كى لا يقع !!! تخيل أنه بعد إسعاده لكل هؤلاء الناس لا يعرض عليه واحد ،، واحد !!!! أن يحمل عنه بطيخته !!!! على الأقل أثناء وقوفه، ماذا سيحدث لو فرمل السائق فجأة واختل توازنه للحظة فسقط بطيخته على الأرض مكسورة !!! هل سيظل إنساناً له حلم وغاية ، هى إسعاد الناس !!!!
أم سيظل يضحك ويكمل مزحته على بطيخته المكسورة فيضحك لها الناس !!! 
أم أنه سيظل يحب ولا يكره !! وسيظل شايل أمل بكره !!!!
هل سيظل الانسان إنسان !!!!!!!!!!!!!!!
ارحموا الانسان ،،، يرحمكم الرحمن .......
ارحموا بطيخته واحملوها معه حتى فقط نزوله ....
فهو إنسان .....
يقول كما قالت سيدة الشاشة العربية : أنا بنت ناس يا ناس !!!!
وهو يقول : أنا بن ناس يا ناس ........ علمونى أن أموت ولا أن أكون سبباً فى جرح إنسان !!
هذه الغاية ،،، هى أسمى الغايات ....
أنا إبن ناس يا ناس ..............

الأحد، نوفمبر 06، 2011

أديروا السفينة للخلف 9

ياسمينا:انتظرنى يا سنباد ..
وتجرى وراءه مسرعة تبكى ...
ياسمينا:انتظرنى دقيقة واحدة، أكثير علىّ دقيقة؟! انتظرتك عمرى كله، ألا تقدر على انتظارى دقيقة؟! 
كلما أتذكر كلمات ياسمينا تلك، قبل أن تتحول لطائر ، يتسابق قلبى مع نبضاته حتى أنسحب من سباقهما وأتوقف لمحاولة التقاط أنفاسى !! لقد أعدت تلك الكلمات فى رأسى مراراً وتكراراً حتى أستطيع أن أغير ما حدث، فلم أستطع سفيتنى كانت تنتظرنى، وكانت ستغرق لو توقفت حتى لثانية ، رغم أن تلك السفينة الآن لا تعمل بى بل من تلقاء نفسها ، كالساعة !! 
فبمن ضحيت !! ولأجل ماذا ؟! 
أضع وجهى بين كفى كى لا أرى شيئاً سوى الظلام،
كيف لى أن أغير الماضى ؟!
وتحدث بارقة أمل فى عقلى، ألم أقل أن الزمن لا يعنى لى شيئاً !! إذن لأرجع بسفينتى لذلك اليوم ،، 
- أديروا السفينة للخلف 
- ماذا حدث يا سندباد !! 
- اسمعوا ما أقول 
وتحركت السفينة للماضى ولكن ظلت تبعد عنى وعن ياسمينا !! وأنا أسبح فى سماء وسحاب وشموس وأقمار !!! أنا وياسمينتى الحبيبة !! حتى وصلنا لتلك اللحظة ... 
ياسمينا:انتظرنى يا سنباد ..
وتجرى ورائى مسرعة تبكى ...
ياسمينا:انتظرنى دقيقة واحدة، أكثير علىّ دقيقة؟! انتظرتك عمرى كله، ألا تقدر على انتظارى دقيقة؟! 
وظللت أبكى وأبكى ،، وهى تبكى .......
كيف يحدث ذلك ؟!!!
ولكنه يحدث .. اغتنم الفرصة يا سندباد وقلها
- أنتظرك عمرى كله ولو لم يتبق بعمرى سوى تلك الدقيقة .. أرجوك أنت أن تسامحينى ،، فلا طعم لفرحة إلا بك ،، خاصمنى الفرح لأنى أغضبتك ،، هجرتنى الدنيا لأنى أحزنتك ثانية ، هلا سامحتنى ، ياسمينا .....
نظرت ياسمينا إلى بعجب شديد ، وقالت : أوحشتنى ، مل دقات قلبى 
ونظرت للأرض خجلاً  و ...................................................
-لا تخافى يا ياسمينا وقولى ما بقلبك فلن أعاندك بعد الآن، فحبنا مقدور لنا 
-ولكن ............
- لا لكن ، بل سنعبر كل لكن ........ بإذن الله عز وجل ، ما كان ليجمعنا إلا وقد قدر لنا الخير معاً ... 
وإذ بنا كذلك ................................................
لنكمل فيما بعد ...

السبت، نوفمبر 05، 2011

اسألوا رجاء

اسألوا رجاء هو عنوان فقرة فى برنامج القاهرة والناس حيث يقدمها عمرو أديب مع رجاء الجداوى ، وهى عبارة عن أسئلة فى الحب والزواج من أزواج وزوجات عن فكرة معينة هى موضوع الفقرة،،
يشدنى التفكير كيف أن يسأل زوجٌ/زوجة مدام رجاء عن زوجته/زوجها ومشكلتهما معاً ولا يسأل شريك حياته نفسه !!! لماذا يتسع صدره/ها ولا يضيق لسانه/ها  للتحدث لمدام رجاء !!
ماذا سيحدث لو جلسا سوياً وتكلما رجلاً وامرأة مثل عمرو ورجاء!!
يمزح مع زوجته وتضحك له مثل عمرو ورجاء
ثم يجئ وقت يقولا فيه فاصل ونواصل .....
لكن هل سيقبل زوج أن تقول له الزوجه أنه مقصر معها فى شئ ما!!
هل ستقبل الزوجة أن يقول لها زوجها بتبعدينى عن حياتك بالملل !!!
أعتقد أن أول رد فعل سيكون صراخاً وولولة !!! بينما عند سماع الشكوى على التلفزيون (لأن الشاكى ليس الزوج/الزوجة) يضحك الزوجان على الشكوى مع عمرو ورجاء !!!!
غريبة الناس،غريبة الدنيا ديا !!!!!!
عدنا
تشتكى كل امرأة من خرس زوجها ، ويشتكى كل زوج من اهمال زوجته ، بينما حينما يتحدثان بقلب مفتوح تفشل عملية القلب المفتوح!
دنيا غرورة ملهاش أمان يا ازدحمد ......
عدنا
مصروف مدارس الأولاد ، و قسط السيارة ، والإيجار ،، تمام شكراً حبيبى .... قبلة 
الطعام رائع ، المنزل هادئ ومرتب ، شكراً حبيبتى ... قبلة
وآهى دنيا وبتعدى صدمة فـقطمة فـلطمة، مين مايحبش فاطمة !!
عدنا

يخشى الزوجان إذا تحدثا لبعضهما بصراحة أن يحدث الآتى:
وها قد وصلنا للفقرة الأخيرة ..

وهذه الفقرة أنا لا أنهيها،،مدام رجاء هيا اللى بتنهيها ...

الجمعة، نوفمبر 04، 2011

الخيارات المنطقية وعنبر العقلاء

دائما يسألنى أصدقائى عن رأيى فى أشياء بصيغة: أيهما تفضل الخيار الأول أم الخيار الثانى ؟! وإما أن أختار بينهما أو أكون محيِّراً، لماذا ؟! لأنى لم يعجبنى كليهما !! فأسأل هل هناك خيار ثالث ؟ فتكون الإجابة لأ و طبعاً !!!
أفهم هذا النوع من الأسئلة عند السؤال عن الحق والباطل، الخير والشر، وهذا مجاله الدين الذى يعرفنا الحق من الضلال وهذه أمور قاطعة حاسمة، وليست شخصية خاضعة للهوى ، السمك حلال أم حرام ،، يقيناً حلال !! متفقين .....
وهذا ما يسمى بالأسئلة المغلقة، اختر ما بين الأقواس ، المنطق الأرسطى الكلاسيكى، مذنب أم غير مذنب ، صواب أم خطأ، المصباح مضيئ أم مطفأ ، قائم أم قاعد ، له شنب أم من غير شنب ،، ليس فيها وسط تلك الأسئلة ،، ليس فيها "بين البينين"
لكن عند السؤال عن رأيى ومنظورى وإدراك حواسى للأشياء فأنا أنا ولن أكون أنت،، أنا أرى من منظورى الشخصى، إنها تجربة حسية، مجرد رأى ووجهة نظر، ولكنها ما أحسه أنا،،
وهذا ما يسمى بالأسئلة المفتوحة، اكتب عن تجربة حبك الأول، المنطق الحديث الذى يسميه المهندسون (أمثالى) المنطق المشوش fuzzy logic إنه منطق subjective  يعتمد على الخبرة الشخصية،، الصنبور مفتوح أم مغلق ؟ لا إنه "بين البينين"، "شوية سخن على شوية ساقع" ما حجم تلك "الشوية" يعنى "سنة صغيرة" ، لا يعرف ذلك إلا أنت ،،
نعم قد نستطيع وصفها وصفاً دقيقاُ بجهد ولكن ستفقد تجربتها البشرية ، صحيح ستنقل لغيرك التجربة ولكن ستضيع بشريتها،
سيكون الفرق بين الجيتار الكهربائى والجيتار الطبيعى،، الأول صوته قوى عال يتصل بمكبرات الصوت ليصل فى أرجاء قاعة ضخمة ، أما الثانى فبالكاد يصل لغرفة صغيرة مسموعاً ولكنه دافئ دفء ليالى الخريف
والسؤال هو: هل يغنى المنطق الأرسطى عن المنطق المشوش، بسم الله الرحمن الرحيم الإجابة لا وألف لا،، 
يحتاج كلاهما للآخر حاجة الشمس للقمر، والرجل للمرأة، والليل للنهار، والحب للجمال.
لذا عندما يسألنى الناس عن ما تقييمك للموبايل الفلانى، أفكر كثيراً قبل كل كلمة أنطقها لأحاول ألا تكون مشاعرية ، أصفه وصفاً دقيقاً كمهندس (وأنا مهندس فعلاً !!) ثم أسكت وأرى رد الفعل وتعجب أخى كل العجب، فمن قائل هذا موبايل رائع، والآخر هذا موبايل سئ للغاية، حتى أكاد أجن !! وعندما يُسأل الأول عن الموبايل لاحقاً يقول قال لى المهندس وائل أنه رائع !! وعندما يُسأل الآخر يقول قال لى المهندس وائل إنه سئ للغاية !! فيصلنى من الناس أنى مجنون !!! قول على الشئ وصفين متناقضين !!! وعندما أصحح الفكرة ، أجد فكوكاً مدلاه فى دهشة، وينتهى النقاش فعلاً على أنى مجنون !!!!!!
هل عرفت ما الجنون ؟
الجنون أن تكون ما تريد أن تكون
لا ما يريدك البعض أن تكون ........
ويبقى السؤال : هل أنا مجنون؟؟
بسم الله الرحمن الرحيم: الاجابة ............................
انتهى من مذكراتى فى عنبر العقلاء فى مستشفى الدنيا ....