الاثنين، فبراير 18، 2013

ابن حزم: الأسماء المنقولة عن معانيها الظاهرة الحقيقية

الأسماء المنقولة عن معانيها:

١-أحدها نقل الاسم عن بعض معناه الذي يقع دون بعض، وهذا هو العموم الذي استثني منه شيء ما فبقي سائر مخصوصاً من كل ما يقع عليه كقوله تعالى:{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }.

٢-والوجه الثاني نقل الاسم عن موضوعه في اللغة بالكلية، وإطلاقه على شيء آخر، كنقل الله تعالى اسم الصلاة عن الدعاء فقط، إلى حركات محدودة من قيام وركوع وسجود وجلوس وقراءة ما، وذكر ما، لا يتعدى شيء من ذلك إلى غيره. وكنقله تعالى اسم الزكاة عن التطهر من القبائح إلى إعطاء مال محدود بصفة محدودة، مع نقل اللفظ عما يقتضيه ظاهره إلى معنى آخر، وهذا الباب يسمى في الكلام وفي الشعر الاستعارة والمجاز، ومنه قوله تعالى:{ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ } ومثل هذا كثير.

٣-والوجه الثالث: نقل خبر عن شيء ما إلى شيء آخر اكتفاء بفهم المخاطب كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} وإنما أراد تعالى أهل القرية وأهل العير، فأقام الخبر عن القرية والعير مقام الخبر عن أهلها. وكقوله تعالى: {ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}فأوقع تعالى الحكم على الحلف، وإنما هو على الحنث أو إرادته لا على الحلف.

٤- الوجه الرابع: النسخ، وهو نقل لحكم كنقله تعالى الأمر بالصلاة إلى بيت المقدس إلى الكعبة

والبرهان الدال على النقل الذي ذكرنا ينقسم قسمين لا ثالث لهما: إما طبيعة وإما شريعة. فالطبيعة هو ما دل العقل بموجبه على أن اللفظ منقول من موضوعه إلى أحد وجوه النقل الذي قدمنا مثل قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } ـــــ فصح بضرورة العقل، أن المراد بذلك بعض الناس لأن العقل يوجب ضرورة أن الناس كلهم لم يحشروا في صعيد واحد، ليخبروا هؤلاء بما أخبرهم به، ولأن العقل يوجب ضرورة أن المخبرين لهم بأن الناس قد جمعوا لهم، غير الجامعين لهم، وغير المجموع لهم بلا شك، وأن الجامعين غير المخبرين بالجمع، وغير المجموع لهم بلا شك ومثل قوله تعالى: {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً } { } (الإسراء: 50) علمنا بضرورة العقل أنه أمر تعجيز، لأنه لا يقدر أحد على أن يصير حجارة أو حديداً، ولو كان أمر تكوين لكانوا كذلك، فلما وجدهم العقل لم يكونوا حجارة ولا حديداً علم أنه تعجيز، وأما الشريعة فهي أن يأتي نص قرآن أو سنة، أو نص فعل منه عليه السلام، أو إقرار منه عليه السلام، أو إجماع على أحد وجوه النقل الذي ذكرنا كما دل الإجماع على أن اسم أب في قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً}منقول عن الاقتصار على الأب وعلى الأجداد من الأب والأم وإن بعدوا، إلى الآباء من الرضاعة والأجداد من الرضاعة لقوله عليه السلام: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»، وقد قال تعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }

فلاح أن لا بيان إلا بنص أو بضرورة عقل كما قدمنا، لأن رسول الله هو التالي علينا القرآن فهو المبين به، وهو الآمر لنا بالسنن المبينة علينا، وهو الآمر باتباع القرآن والسنن والإجماع، وهو عليه السلام الذي نصّ علينا في القرآن إيجاب استعمال العقل والحس.

الجمعة، فبراير 15، 2013

من كتاب الإحكام فى أصول الأحكام: فصل فى كيفية وُرُود الأمر

فصل في كيفية ورود الأمر

قال ابن حزم: الأوامر الواجبة ترد على وجهين

أحدهما: بلفظ افعل، أو افعلوا.

والثاني: بلفظ الخبر إما بجملة فعل وما يقتضيه من فاعل أو مفعول، وإما بجملة ابتداء وخبر.

فأما الذي يرد بلفظ افعل أو افعلوا، فكثير واضح مثل: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ } {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } وما أشبه ذلك.

وأما الذي يرد بلفظ الخبر وبجملة فِعل وما يقتضيه فكقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا } وكقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } وكقوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام} و {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ } {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } و {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ } و: « أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَة أَعْظُمٍ» ، وما أشبه ذلك، وكثير من الأوامر التي ذكرنا وردت كما ترى بمفعول لم يسم فاعله، ولكن لما قال عز وجل وقوله الحق على نبيه : {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } علمنا يقيناً لا مجال للريب فيه، أنه لا ينقل أمراً ولا نهياً إلا عن ربه تعالى، فكان السكوت عن تسمية الآمر والناهي عز وجل وذكره سواء في صحة فهمنا أن المراد بأحكام الشريعة هو الله تعالى وحده لا من سواه.

وأما ما ورد من هذا بجملة لفظ ابتداء وخبر فكقوله تعالى: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } ، { فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } ، { وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } ، {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً } )، {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ } ، { مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } ، ومثل هذا كثير.

قال ابن حزم : فلا طريق لورود الأوامر والشرائع الواجبة إلا على هذين الوجهين فقط، فأما عنصر الأمر والنهي فإنما هو ما ورد بلفظ: افعل أو لا تفعل، فهذه صيغة لا يشركه فيها الخبر المجرد الذي معناه معنى الخبر المحض، ولا يشركه فيها التعجب، ولا يشركه فيها القَسَم، وإنما يشركه في هذه الصيغة الطَّلبيَّةَ فقط، فما كان منها إلى الله عز وجل فهو الدعاء فقط، وما كان منها إلى من دونه تعالى، فهو الرغبة. وقد يسمى الدعاء إلى الله عز وجل أيضاً رغبة ولا يسمى الدعاء على الإطلاق إلا ما كان طَلبَةً إلى الله عز وجل، حتى إذا جاز أضيف أن ينسب إلى غير الله تعالى، فنقول: ادع فلاناً بمعنى ناده.

الظاهرية وحديث آية "استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم"

يروى مسلم، عن ابن عمر قال : لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول فقام رسول الله ليصلي عليه؛ فقام عمر فقال: يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه، فقال رسول الله : «إِنَّما خَيَّرَنِي ربي فَقَالَ: {"اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ" إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } « وَسَأَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَ» قال عمر : إنه منافق!، فصلى عليه رسول الله فأنزل الله عز وجل {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ } .

قال ابن حزم : ففي هذا الحديث بيان كاف في حمل كل شيء على ظاهره ، فحمل رسول الله اللفظ الوارد بـ"أو" على التخيير ، فلما جاء النهي المجرد حمله على الوجوب ، وصح بهذا أن لفظ الأمر والنهي غير لفظ التخيير والندب، ورسول الله أعلم الناس بلغة العرب التي بها خاطبه ربه تعالى .

فإن قال قائل : فما كان مراد الله بالتخيير، الذي حمل رسول الله على التخيير، وبذكره تعالى السبعين مرة، أتقولون: إنه أراد تعالى ما قال عمر بن الخطاب من ألا يصلي عليهم ولا يستغفر لهم ثم نزلت الآية الأخرى مبينة ؟.

فالجواب : أننا وبالله تعالى التوفيق، لا نقول ذلك، ولا يسوغ لمسلم أن يقوله، ولا نقول إن عمر، ولا أحداً من ولد آدم عليه السلام فهم عن الله تعالى شيئاً لم يفهمه عنه نبي الله ، وهذا القول عندنا كفر مجرد، وبرهان ذلك أن الله تعالى لو لم يرض صلاة النبي على عبد الله بن أبيّ، لما أقره عليها، ولأنزل الوحي عليه لمنعه كما نهاه بعد صلاته عليه أن يصلي على غيره منهم، فصح أن قول عمر كان اجتهاداً منه أراد به الخير فأخطأ فيه، وأصاب رسول الله ، وأجر عمر في ذلك أجراً واحداً، لكنا نقول: إنه عز وجل خيّر نبيه في ذلك على الحقيقة، فكان مباحاً له أن يستغفر لهم ما لم ينه عن ذلك.

وأما ذكر السبعين فليس في الاقتصار عليه إيجاب أن المغفرة تقع لهم بما زاد على السبعين، ولا فيه أيضاً منع من وقوع المغفرة لهم بما زاد على السبعين، إلا أن رسول الله طمع ورجا إن زاد على السبعين أن يغفر لهم، ولم يحقق أن المغفرة تكون بالزيادة، وهذا هو نفس قولنا بعينه، فلما أعلمه الله تعالى بما كان في علمه عز وجل، ولم يكن أعلمه قبل ذلك به علمه حينئذ نبيه ولم يكن علم قبل نزول المنع من الاستغفار لهم بالبت، أن ما زاد على السبعين غير مقبول، فدعا راج لم ييأس من المغفرة، ولا أيقن بها، وهذا بيّن في لفظ الحديث، وبالله تعالى التوفيق.

الخميس، فبراير 14، 2013

ابن حزم وحفظ السنة (الأحاديث)

ابن حزم:قد أمنَّا ولله الحمد أن تكون شريعة أمر بها رسول الله أو ندب إليها أو فعلها، أن تضيع ولم تبلغ إلى أحد من أمته، إما بتواتر أو بنقل الثقة عن الثقة حتى تبلغ إليه، وأمنَّا أيضاً قطعاً أن يكون الله تعالى يفرد بنقلها من لا تقوم الحجة بنقله من العدول، وأمنَّا أيضاً قطعاً أن تكون شريعة يخطىء فيها راويها الثقة ولا يأتي لنا بيان جليّ واضح بصحة خطئه فيه، وأمنَّا أيضاً قطعاً أن يطلق الله عز وجل من قد وجبت الحجة علينا بنقله على وضع حديث فيه شرع يسنده إلى من تجب الحجة بنقله، حتى يبلغ به إلى رسول الله. وكذلك نقطع ونثبت بأن كل خبر لم يأت قط إلا مرسلاً أو لم يروه قط إلا مجهول أو مجرح ثابت الجرحة، فإنه خبر باطل بلا شك موضوع لم يقله رسول الله إذ لو جاز أن يكون حقاً لكان ذلك شرعاً صحيحاً غير لازم لنا، لعدم قيام الحجة علينا فيه. وهذا الحكم الذي قدمنا إنما هو فيما نقله من اتفق على عدالته كالصحابة وثقات التابعين والأئمة في عصرهم وبعدهم إلينا وإلى يوم القيامة. وفي كل من ثبتت جرحته. وأما من اختلف فيه فعدله قوم وجرحه آخرون، فإن ثبتت عندنا عدالته قطعنا على صحة خبره، وإن ثبتت عندنا جرحته قطعنا على بطلان خبره، وإن لم يثبت عندنا شيء من ذلك وقفنا في ذلك، وقطعنا ولا بد حتماً على أن غيرنا لا بد أن يثبت عنده أحد الأمرين فيه، وليس خطؤنا نحن إن أخطأنا وجهلنا -إن جهلنا- حجة على وجوب ضياع دين الله تعالى، بل الحق ثابت معروف عند طائفة وإن جهلته أخرى، والباطل كذلك أيضاً، كما يجهل قوم ما نعلمه نحن أيضاً، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. ولا يصح الخطأ في خبر الثقة إلا بأحد ثلاثة أوجه: إما تثبت الراوي واعترافه بأنه أخطأ فيه، وإما شهادة عدل على أنه سمع الخبر مع راويه فوهم فيه فلان، وإما بأن توجب المشاهدة بأنه أخطأ. وليس اختلاف الروايات عيباً في الحديث إذا كان المعنى واحداً، لأن النبي صح عنه أنه إذا كان يحدث بحديث كرره ثلاث مرات، فنقل كل إنسان بحسب ما سمع فليس هذا الاختلاف في الروايات مما يوهن الحديث إذا كان المعنى واحداً. فإذا روى العدل عن مثله خبراً حتى يبلغ به النبي فقد وجب الأخذ به، ولزمت طاعته والقطع به، سواء أرسله غيره أو أوقفه سواه، أو رواه كذاب من الناس، وسواء روي من طريق أخرى أو لم يرو إلا من تلك الطريق، وسواء كان ناقله عبداً أو امرأة أو لم يكن، وإنما الشرط العدالة والتفقه فقط.

الخميس، نوفمبر 01، 2012

الخلاف فى الأفهام الفقهية

إذا تكلمنا عن إختلاف الأفهام للجملة الواحدة أولاً قبل أن نتكلم عن إختلاف الأفهام لكثير من من الجمل التى يبدوا فى ظاهرها التعارض فأقول ، أن الأصل فى المعانى للجمل والألفاظ هو ما وضعت له على الحقيقة وليس على المجاز،،على الظاهر لا على الباطن،،وهى دلالة الفُصحاء، ولتنظر لفهم النبى(ص)لآية"استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم"وقارن فهمه بفهم عمربن الخطاب عندما قام يُصلى على عبد الله بن أبى بن سلول أمسكه عمر وقال لله أتصلى عليهم وقد نهاك الله عن الصلاة عليهم؟! فماذا قال له؟ قال له الحبيب(ص):ما نهانى ربى بل "خَيَّرنى" استغفر أو لا تستغفر وسأستغفر وسأزيد عن السبعين (يرجوا رحمة ربه) ، والحديث فى صحيح البخارى لمن يريد البحث عنه،،ثم لننظر إلى الآية الحاسمة فى لفظها "وسواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم فلن يغفر الله لهم" وهنا يتضح الفرق فى المعنى أن الأول حقيقته التخيير والثانى حقيقته النهى وفهم عمر فهم مجازى بالمنع، من هنا نعرف أن الأصل فى المعنى الحقيقة والظاهر لا المجاز والباطن،وإذا عرفنا ذلك على مستوى المعنى للجملة الواحدة فلنقل أيضا أن الأصل هو الحقيقة والظاهر لا المجاز والباطن إلا إذا إصطدم الظاهر بحقيقة كونية يقينية فيُصار ساعتها فقط للتأويل ومثال ذلك "واخفض لهما جناح الذل من الرحمة"و"وجدها تغرب فى عين حمئة" وغيرها الكثير الذى محالٌ كوناً حقيقته لذا فهو مجاز، نأتى بعد ذلك للتعارض الذى نظنه بين ظاهر نصين من الوحى فهذا أيضاً مجال بحثنا عن مقصده هل حقيقة وظاهر أم مجاز وباطن؟! وللإنصاف (أزعم أنى مُنصِف :) ) أن هذا موطن خلاف حقيقى بين الأفهام وهو ناشئ من ظن حقيقة تخالف حقيقة أو يقين يخالف يقين ومثاله المشهور "لا يصلين أحدكم العصر إلا فى بنى قُرَيظة" هذا أمر ظاهر لا جدال فيه أن صلاة العصر هذه يجب صلاتها من هؤلاء، فى ذلك اليوم خاصة وتلك الصلاة خاصة وهؤلاء القوم خاصة يجب ألا يصلوها إلا فى بنى قريظة،ولكن يتعارض هذا الأمر مع وجوب الصلاة فى موعدها حيث أنهم سيصلون بعد المغرب،،فقال قوم نُغلِّبُ الأمر بالوقت عامةً على الأمر هذا خاصة ويُصار لتأويله بالإسراع، وقوم قالوا بل هذا أمر خاص بنا فى صلاة خاصة فى يوم خاص لا يتعارض مع عموم الصلاة فى الوقت بعد ذلك فهذا مجاله وصلو بعد المغرب. وهنا موطن خلاف حقيقى وهو بالمناسبة ليس فى الأفهام بين الظاهر والمقاصد بل بين التعارض بين ظاهرين وأمرين كلاهما واجب :) ، وبغض النظر عن أي الفريقين أحق بالحق :) لأن النبى (ص) سكت عن تصويب أحدهما وتخطيئ الآخر لذا اتباعاً له أسكت أيضاً :))) ،، ولكن إذا عرفنا ذلك عرفنا أن الأصل الحقيقة والظاهر لا المجاز والباطن والخلاف بين ظاهرين وحقيقتين لا بين ظاهر و مقاصد :) ، ولو فتحنا باب "ما وراء السطور" فى نصوص الوحى لصرنا لإبطالها بالجملة كما فعل بعض إخواننا للأسف،،ومن هذه الرؤية المغايرة لما هو شائع بيننا الآن من أن المقاصد مقدمة،سنفهم من منظور آخر لماذا لم يقم عمربن الخطاب حد السرقة على سارق الطعام بالمجاعة، وهو تعارض الأمر بين الأمر بتوفير الطعام لكل مسلم بحد الكفاف حتى على الأقل وبين قطع يد السارق فغلَّب عمر الأول على الثانى، وهو اجتهاده رضى الله عنه مثل اجتهاد الصحابة فى صلاة العصر تماماً،ولا يُنكَر على مجتهد فى هذه الحال إقتداءً بالحبيب (ص)، بل يفعل كل مجتهد ما صار إليه منهجه وفهمه بغير إنكارٍ من طرفٍ على الآخر ولا إدعاء إحتكار الحقيقة من طرفٍ على الآخر، ولكن لا نقول بل الشريعة هى اجتهاد فلان،،أو اجتهاد فلان وأن فلان راعى المقاصد والثانى جامد غبى!!!!!!!! لو توصلنا لهذا الفهم وهو الأصل الحقيقة والظاهر لا المجاز والباطن إلا عند تعارض مع حقيقة كونية أو مع ظاهر نص آخر لاسترحنا ، لو توصلنا لهذا الفهم وعرفنا كيف نتعايش مع بعض عند التسليم بهذه الحقيقة كما تعايش مُصلِّى العصر فى الطريق و فى بنى قريظه! إذا كنا كذلك فأبشروا برجوعنا للمنهج النبوى السليم فى الاجتهاد والاختلاف والتعايش والأخوة والمحبة والفقه الحقيقى، إنتهى :))

الأحد، أكتوبر 07، 2012

جمع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

من عجيب الأمور أن نستدل بمنع جمع الحديث بحديث، شئ مُضحكٌ مُبكى، يروى الإمام مسلم فى صحيحه (3004) قول صلى الله عليه وسلم : ( لا تكتبوا عني غير القرآن , ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ) فهذا حديث مكتوب يستدل به مانعوا كتابة الحديث، أترى المُفارقة :))
وللرد على ذلك يوجد أحاديث صحيحة كثيرة لا حصر لها منها على سبيل المثال لا الحصر
1- روى الإمام أحمد فى مسنده (6474 ، 6763) وأبو داود فى سننه (3646) والدارمى فى سننه (484) عن عبد الله بن عمرو قال كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال : "اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق".صحيح
ولا شك أن التدوين لم يبدأ إلا فى عهد عمر بن عبد العزيز، ولكن هناك فرق بين الكتابة والتدوين، فالكتابة كانت موجودة فى عهد النبى كما أسلفنا إذنه بذلك، لكن الجمع والتصنيف والترتيب والتدوين المنهجى تأخر، كما تأخر جمع الناس على المصحف العثمانى إلى أن ظهرت الحاجة لذلك.
قال الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز آمراً:(انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء) ، نفس الأمر الذى جعل الصحابة يجمعون ما كُتِبَ من القرءان بين دفتى كتاب واحد بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم، خوفاً من موت الصحابة الحفاظ فاحتاجوا لحفظ الكتاب مع حفظ الصدور، ولا شك أن السنة كانت محفوظة حفظ صدر وكتاب قبل أمر عمر بن عبدالعزيز ولكن خوفاً من ذهاب العلم بموت العلماء الحفظة جُمِع كتبهم وحفظ صدورهم فى مدونات ومصنفات، مثل ما فُعِل مع القرءان.
وأما من احتج بفعلٍ من بعض الصحابة رضوان الله عليهم فهو يقتطع الأفعال، وانظر واحكم:
عمر رضي الله عنه كان يقبل - كغيره من الصحابة رضي الله عنهم - خبر الرجل الواحد، كما قبل خبر الطاعون -: ( إن هذا الطاعون رجز وبقية عذاب عذب به قوم، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فراراً منه، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تدخلوها ) وغيره، لكن في قصة الاستئذان لم يقبل خبر أبي موسى الذى قاله أن الاستئذان ثلاثاً فقط، لأن عمر اعتاد أن يستأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يسمع منه ذلك قط، فلم يرد خبر أبي موسى لأنه خبر واحد، لكن لأنه معارض عنده بخبره هو نفسه، فكان ذلك من باب الترجيح بين خبري آحاد. ومعلوم أن من علم حجة على من لم يعلم.
وكذلك كل ما يُروى من استدراكات السيدة عائشة رضى الله عنها على بعض الصحابة فمن كلامها ما كان زيادة علمٍ عن أقوالهم، ولكن من أقوالها ما كانوا هم أزيد علم منها،
وكمثال لما زادت هى عنهم حديث الشؤم فى المرأة والدار الذى رواه أبو هريرة قالت ما سمع أبو هريرة كل الكلام بل قال إن قوماً يقول ذلك وهم على ضلال.
وكمثال لما زادوا هم عليها قولها والله مابال رسول الله قائماً قط ومن حدثكم يذلك فقد كذب! فى حين أنه قد رآه صحابى جليل يفعل ذلك، ومعلوم كما قدمنا أن من علم حجة على من لم يعلم، وليست أمنا عائشة رضى الله عنها أولى بالاتباع من غيرها ولا غيرها أولى بالاتباع بل. نتبع من معه زيادة علم عن الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.
ويكفي السنة أن الله تعالى تكفل بحفظها كما قال تعالى: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) والذكر هو الكلام الشريف الذي أوحى الله به إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومنه القرآن لقوله تعالى: ( والقرآن ذي الذكر ) ومنه السنة لقوله تعالى: ( وأنزلنا إليك الذكر [ أي السنة ] لتبين للناس ما نزل إليهم [ أي القرآن ] ولعلهم يتفكرون ). فالحمد لله رب العالمين.
فكل ما راه الثقات أى العدل الضابط سواء ضبط كتاب أو ضبط صدر واجب القبول وإذا ما كان هناك تعارض فى ظاهر أفهامنا يُصار للجمع بطرقه المعروفة وليس لخبط النصوص ببعضها ابتغاء ردها أو انتقاء ما يوافق هوى فى أنفسنا.
أظن أن فى ذلك كفاية لمن أراد البداية
والله أعلى وأعلم،

الخميس، أغسطس 30، 2012

حكاية البرمجة اللغوية العصبية والمعلمين باندلر و جريندر

أجدع حاجة انى قريت والحمد لله على فضله فى البرمجة اللغوية العصبية كتيييير ومش كتب بتاع الجرايد.لأ كتب مرجعية للمؤسسين جريندر وباندلر.روعة. . .وسيبك من اللى بيقول ده حرام والكلام ده وحط دول مع اللى بيحرم دراسة المنطق . . دول غير منطقيين بالمرة :)) . . . صحيح فى إقحامات ع العلم ده من عقائد ما . . لكن ده مش من العلم ده خالص مالص.وصحيح إن من تكلم فى غير فنه أتى بالأعاجيب!! بالنوسبة للبرمجة اللغوية العصبية وأى علم لازم عندى أعرف بدأ إزاى؟! تاريخ كده صغنطوط مبسط بساطة ماتستبسطهاش :)) والموضوع وما فيه ان كان فيه واحد بيدرس رياضيات وعلم نفس اسمه ريتشارد باندلر كان مرة عليه واجب انه يدرس نمط العلاج النفسى بالجشتالت(مش مهم يعنىإيه)لمعالج المهم خد تسجيلات صوتيه لجلساته ونزل "مدح" :)) يفهم نمط علاجه إزاى وبيقول إيه بالظبط؟! ونجح فى معرفة النمط والأسلوب وجربه بنفسه ونجح!! قوووم لما هو نجح فرح أوى وراح يدرس نمط العلاج الجماعى للأبله "فيرجينيا ساتير" ونزل "مدح" برضه بس المرة دى استعان بصديق . هو مش صديق أوى، استعان ب جون جرايندر(مطحنة يعنى :)) ) وده دكتور لغات ولينجويستكس وكلام مكلكع كده :)) والدكتور ماقالش بأه أنا لا ممكن أساعد تلمووذ!! #PT لأ ساعده لما طلب منه ؛ بعلوم اللغة وأصولها وإزاى فيه كائن فى الحقيقة بنفكر فيه بمخنا ونسميه اسم وبعدين نرسم صورة عنه ف دماغنا وبعدين بعد كده نترجم الصورة الذهنية دى لكلام تانى ونقول اسمه ونخاطب الناس باللى فى دماغنا ده.وفى هذوها الأثناء بتضيع بعض التفاصيل!! هذوها التفاصيل بتضيع بفعل المخ البشرى لأسباب ما. .المهم انه ساعده ونجحوا سوا سوا واكتشفوا كشف وفتح كبير أوى أوى عدم اللامؤاخذة :)) الفتح ده هو ان كل خبرة بشرية ممكن تتحول لنمط وطريقة عمل "برنامج" يتنسخ من شخص للتانى كدهون وفى منتهى البساطة!!وقعدوا يعالجوا ف خلق الله. وقالك احنا نسمى بأه اللى احنا عملناه ده. .وزى الأفلام العربى واحد باسمى والتانى باسمك :))) آه والله :)) قالك العملية دى عملية برمجة . . حلو؟! طيب بنستعمل فيها مهارات اللغة بتاعة جريندر ومهارات علم النفس والأعصاب وكدهون بتاعة باندلر. يبقى نسميها "برمجة لغوية عصبية" أو "عصبية لغوية" مش فارق يعنى :))) وبالعنجلزى Neuro Linguistics Programmingوعشان يعيشوا دور الاختصار الأمريكانى طبعا تبقى NLP وهوب راحوا على دكتور تانى بتاع تنويم إيحائى.المسمى خطأ من البعض مغناطيسى أو طغطاطيسى . والبلية دارت معاهم بأه وربنا فتحها عليهم وطبعا انت عارف ان البلية لما تدور.مع حد بيحصل معاه إيه. .بيتنمرد للأسف :(( واختلفوا وانفصلوا!! وحصل بينهم قواضى ومحاكم وباندلر يقول أنا اللى بدأت ده بتاعى وجريندر يقول لأ تاعتى أنا . .ومحاكم وأريد حلة والحاجات دى عندهم برضه :) لحد ما القضاء حكم ان الاتنين هما ال Co-Founders للعلم ده اللى أصلا دكاترة الطب النفساوى مش عترفين انه علم أصلا!! لأنه حيقطع عليهم :))
وبس خلاص . . ونكمل بعدين بأه بعد ما قطعنا ف فروة المعلم باندلر والأسطى جريندر .
بس القهوة بتخسر يا معلم
قال له كفاية عليا كلمة معلم :)
والسلام عليكم . . . . .